عبد العزيز دولتشين
262
الرحلة السرية للعقيد الروسي
( من مكة ) أو القادمون من المدينة المنورة ليستعلموا ما إذا كانوا يكلفونهم بإداء الحج ( البدل ) أو العمرة أو ليحصلوا على الصدقة ؛ ويأتي « السقّاؤون » الملتزمون بجلب الماء من بئر زمزم إلى الحجاج طوال إقامتهم في مكة . وينقضي الوقت قبل الانطلاق إلى عرفات في زيارة الحرم لأجل صلاة الصباح والمساء ، وفي السجود أمام مدافن مختلف الأولياء ، وفي الصعود إلى جبل أبو قبيس ، وفي التردد على البازار ، وفي شرب الماء المقدس المذكور أعلاه باجتهاد وحمية . الانطلاق إلى عرفات الرحلة إلى عرفات أرهب مرحلة بالنسبة للحجاج في كل زمن الحج . والذكريات والأقاصيص عن أوبئة الكوليرا الرهيبة التي غالبا ما تنشب لدن إداء هذه الشعائر تثير في نفوس الحجاج رعبا خاصا ، شديدا . وجميع الأحاديث قبل الانطلاق تدور بوجه الحصر حول عرفات ومنى ؛ وجميع الافتراضات يرافقها التحفظ : « إن شاء اللّه أعود سالما من عرفات » ؛ ويوصي الرفاق بعضهم بعضا بكيفية التصرف بالأموال المتواجدة في حال الوفاة ، وما إلى ذلك . وفي اليوم الثامن من ذي الحجة ، يبدو كل الطريق إلى عرفات ، البالغ 20 فرستا ، كتلة متحركة بلا انقطاع من حجاج مرتدين ثياب الأحرام البيضاء ، راكبين في الشقادف أو على الهجائن والحمير ، أو سائرين مشيا على الأقدام . وجميع العساكر المرابطة في مكة ، والمحملان مع الخفر ، والوالي ، والشريف ، وجميع سكان المدينة ، ما عدا النساء والأطفال ، ينزحون في هذه الأيام إلى عرفات بعضهم لإداء الشعائر ، والبعض الآخر بدافع المصالح التجارية . كذلك ينطلق الفريق الطبي المرسل في مأمورية لزمن الحج ، مع صيدليته ومع لوازم التطبيب والاستشفاء .